فخر الدين الرازي

177

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الخامس عشر في إثبات إله العالم عزّ وجل بناء على التمسك بامكان الصفات اعلم : أن مدار هذا الدليل على إثبات أن الأجسام متساوية في تمام ماهياتها « 1 » ، وهذا مطلوب صعب الإلزام « 2 » . فإن لقائل أن يقول : كما أن الصفات متساوية في كونها صفات ، ثم إنها مختلفة بحسب ماهياتها المخصوصة ، مثل كونها سوادا وبياضا وحلاوة وحموضة ، فكذلك لا يبعد كون الأجسام [ متساوية ] « 3 » في عموم الحجمية والتحيز ، ثم إنها تكون مختلفة بحسب ماهياتها المخصوصة ، فجسمية النار مخالفة لجسمية الأرض ، وجسمية كل واحد منهما مخالفة لجسمية الفلك ، وإذا كان هذا الاحتمال قائما ، فإنه يلزم استواء الأجسام في عموم الجسمية استواؤها في ماهياتها المخصوصة ، والذي يقوي هذا السؤال : أن المقادير من باب الأعراض [ عند الفلاسفة ] « 4 » ، والجسم عبارة عن الذات القابلة لهذه المقادير . وإذا ظهر هذا فنقول : حصل هاهنا أمور ثلاثة : المقبول وهو المقدار ، وكون ذات الجسم قابلة لذلك المقدار ، وهذه القابلية نسبة مخصوصة بين ذات القابل وبين هذا المقدار ، وتلك الذات المحكوم عليها بكونها قابلة لهذا المقدار . فنقول : أما المقادير فلا شك أنها

--> ( 1 ) الماهية ( س ) . ( 2 ) المرام ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( س ) .